قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، إن الاتفاق المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان على الرغم من أن نجاحه على أرض الواقع ليس مضمونًا، إلا أنه يُشكل مشكلة خطيرة، ويُمثّل خسارة كبيرة لإسرائيل والولايات المتحدة، ويعكس خيبة أمل دول الخليج من الولايات المتحدة التي فشلت في مواجهة إيران، ويُبين بوضوح ثمن رفض إسرائيل التطبيع مع الرياض. 

 

وأضافت: "العالم العربي والإسلامي مترابط بتحالفات عديدة، كمنظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة، وجامعة الدول العربية التي تضم 22 دولة. وإلى جانبها، يوجد مجلس التعاون الخليجي، وقد أثبتت الأشهر الأخيرة عجز هذه التحالفات عن التوحد حتى في مواجهة إيران التي تستغلها دون رد جاد". 

 

وتابعت: "كما أن "الجمهورية العربية المتحدة"، التي تأسست عام 1958 وضمت مصر وسوريا، لم تدم سوى ثلاث سنوات. ولم تمنع كل هذه التحالفات نشوب حرب أو نزاع واحد. والتحالف الجديد بين تركيا وباكستان والسعودية، مع إمكانية انضمام مصر، ليس الأول ولا الأخير في هذه القائمة".


وأوضحت أنه "كان من المفترض أن تُسهم هذه التحالفات في التقارب بين الدول الإسلامية والعربية، فهي تتشارك الدين نفسه، وفي مناطق واسعة، اللغة والثقافة. لكن يبدو أنه حتى لو بذلت إسرائيل جهودًا، وهي جهود لا حاجة لها، فلن تُحقق العدد الهائل من الضحايا في الحروب بين الدول العربية والإسلامية وداخلها". 

 

12 مليون قتيل في حروب العالم العربي والإسلامي

 

وعلقت الصحيفة: "فمنذ قيام الدولة وحتى اليوم، قُتل نحو 12 مليون شخص في حروب العالم العربي والإسلامي. وفي العقد الماضي وحده، لم تكن المعارك في ليبيا والسودان واليمن وسوريا مجرد حروب داخلية، بل غالبًا ما تتنازع الدول العربية على مناطق السيطرة داخل تلك الدول، مما يُؤدي إلى تفاقم المذابح الجماعية المتبادلة".

 

وقالت إن التحالف الدفاعي المشترك يتشكل بين ثلاث دول مهمة وقوية، تتنافس دولتان منها، تركيا والسعودية، على زعامة العالم الإسلامي، بينما تسعى مصر، المرشحة للانضمام، إلى زعامة العالم العربي. 

 

وأكدت الصحيفة أنه لا ينبغي الاستهانة بهذا التحالف، فباكستان أقرب إلى إيران، في حين إن طهران لطالما كانت عدوًا للسعودية. ووصفت تركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان بأنها "دولة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين". 


وزعمت أنه "كانت السعودية في السابق معقلًا لنشاط هذه الجماعة، لكنها حظرتها عام 2014. خشيت السعودية من أن يثور عليها ما أسمته "الجهاد العالمي" للقضاء عليها. مصر"، وأشارت إلى أن "مصر مهد جماعة الإخوان المسلمين، والتي تولى فيها رئيسٌ منتمٍ إليها الحكم لفترة وجيزة، حظرتها أيضًا عام 2013. وكان هذا السبب الرئيس وراء عقدٍ من التوتر بين تركيا ومصر".

 

ماذا يعني التحالف الجديد؟

 

وفي سياق تساؤلها: "ماذا يعني هذا التحالف الجديد؟"، شددت الصحيفة على أنه "لا داعي للاستهانة به، فهو قادر على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء. بالنسبة للولايات المتحدة".

 

واعتبرت أن هذا التحالف يعد بمثابة إعلان رسمي عن "خيبة الأمل"، فقد خلّفت الحرب مع إيران دول الخليج جرحى ومنهكين، وعجزت الولايات المتحدة عن القضاء على هذا الكيان الشيعي الذي يطمح للهيمنة الإقليمية. 

 

وأردفت الصحيفة: "بل على العكس، عانت إيران من قصف غير مسبوق شنّته أقوى قوة في العالم، ولم تكتفِ بذلك، بل كشفت أيضًا عن ضعف الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج. قد تكون إيران على حافة الانهيار الاقتصادي، لكن من الغريب أن تتمكن دولة على وشك الانهيار من خداع هذه القوة العظمى".

 

إسرائيل في مأزق

 

كما أشارت إلى أن "إسرائيل في مأزق، فبدلاً من التطبيع مع السعودية وتوسيع اتفاقيات الإبراهيمية، يتجه المسار الحالي نحو الابتعاد عن التطبيع. إضافةً إلى ذلك، يُطرح على جدول الأعمال مشروعٌ اقتصادي ضخمٌ لإنشاء ممرٍ يربط الهند أو دول الخليج بأوروبا - مشروع الممر الاقتصادي الدولي (IMEC)". 

 

وأوضحت أنه "كان من المُقرر أصلاً أن يمر الممر عبر إسرائيل، لكن تركيا تُطالب الآن بأن يمر عبر سوريا، ثم يمتد إليها، ومنها إلى أوروبا. يُمكن الافتراض أن التحالف الجديد يُعزز الموقف التركي. وهنا يتفاقم الضرر الناجم عن حماقة إسرائيل برفضها مدّ يد السعودية".

 

ورأت أن ما أسمتها بـ "مجزرة حماس في السابع من أكتوبر كانت تهدف إلى إفشال التطبيع. لكن لماذا فعلت إسرائيل ما يخدم مصالح حماس تحديدًا، حتى عندما جددت السعودية رغبتها في التطبيع عام 2024؟ ففي نهاية المطاف، تضمن اتفاق النقاط العشرين الذي أفضى إلى وقف إطلاق النار مع حماس إعلانًا لإقامة دولة فلسطينية، كما طالبت السعودية. فهل يُعدّ الخضوع لضغوط تركيا وقطر، وهما طرفا الاتفاق، أهم من إعلان مماثل للسعودية؟".

 

مع ذلك، ذكرت الصحيفة أنه "على الصعيد العسكري، فشل التحالف الإقليمي الجديد قبل حتى أن يتشكل. لم تحرك باكستان وتركيا ساكنًا لحماية السعودية من القصف الإيراني، ولا تزالان على هذا الحال حتى اليوم، في ظل استمرار إيران و/أو وكلائها في إلحاق الضرر بالسعودية. ومع ذلك، يظل هذا التحالف ذا أهمية استراتيجية. لقد قادتنا الحكومة الحالية إلى فشل استراتيجي، يُضاف إلى قائمة إخفاقاتنا. لعلني آمل أن تتمكن حكومة جديدة من تغيير الوضع".  

https://www.ynet.co.il/news/article/yokra14861086